محمد بن أحمد التميمي المقدسي
36
مادة البقاء في إصلاح فساد الهواء والتحرز من ضرر الأوباء
والكندي الذي وضع رسالتين في هذا المجال : الأولى بعنوان : رسالة في الأبخرة المصلحة للجو من الأوباء ، والثانية بعنوان : رسالة في الأدوية المشفية من الروائح المؤذية « 1 » ، والرازي الذي تكلم في بعض أبواب كتابه الحاوي عن الحميات والأوبئة وأنواع الأهوية المسببة لذلك . وحينما قال التميمي كلامه السابق لم يكن جاهلا بذلك فهو قد خصص الباب الثالث من المقالة الأولى بالكامل من كتابه هذا مادة البقاء لينقل فيه آراء أهرن القس عن فساد الهواء من كتاب الكناش ، كما ينقل في الباب الأول من المقالة الرابعة عن الكندي ، ومن رسالته في الأبخرة المصلحة لفساد الهواء تحديدا ، كما ينقل من كتب مختلفة للرازي في مواضع مختلفة من كتابه هذا ، فالأمر إذا ليس كما ذكر الباحث لطف اللّه قاري بأنه ربما قال التميمي كلامه هذا لأنه لم يطلع على رسالة الكندي « 2 » ، ولكن التميمي - على ما يبدو - عني بكلامه هذا أن أحدا لم يخصص كتابا كاملا منفردا لهذا الموضوع وحده ، بل كانت جهود من قبله في هذا المجال إما بشكل رسائل صغيرة أو أجزاء من كتاب ، في حين اعتبره هو موضوعا مهمّا وأساسيّا يستحق البحث بشكل مستقل ، وفي كتاب كامل وليس ضمن رسائل أو أجزاء من كتاب آخر ، وذلك يدل على وعيه بأهمية هذا الموضوع وحيويته .
--> ( 1 ) قاري لطف اللّه ، معالجة تلوث الهواء في التراث العلمي العربي ، بحث ألقي « في » المؤتمر السنوي الثاني عشر لتاريخ العلوم عند العرب ، دير الزور ، سورية 1988 م . ( 2 ) قاري ، المرجع السابق .